أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

241

البلدان

الأدب وناظرت المتكلمين ، فلم يبق شيء من العلم إلَّا وقد كشفت ظاهره وفتشت باطنه [ 11 أ ] إلَّا ما يتنازع فيه أهل الكوفة والبصرة ، من فخر بعضهم على بعض . وقد أحببت أن تتكلموا في ذلك حتى أسمعه . فقال هشام ( 1 ) : أيّد الله أمير المؤمنين . ما زلنا نسمع أن أهل البصرة أبعد في الأرض آثارا وأكثر فتوحا وأبلغ خطيبا وأكثر أدبا ، والبصرة قبل الكوفة . قال الحجاج بن خيثمة : أبقى الله أمير المؤمنين ، وكيف يكون أهل الكوفة أشرف من أهل البصرة وعندنا من معايبهم والطعن عليهم ما لو سمعه أمير المؤمنين لعجب منه وسيّما ما صنف فيهم شيخ لأهل البصرة يكنونه أبا عبيدة ؟ فقال أحمد بن يوسف ( 2 ) : أيد الله أمير المؤمنين ، أبو عبيدة وأهل البصرة كما قال الفرزدق : جرير وقيس مثل كلب وثلَّة يبيت حواليها يطوف وينبح . وأبو عبيدة يهودي من يهودهم كان قال لأبيه موزجير اليهودي ليس له قديم ولا حديث ولا أول ولا آخر . عاب أنسابهم وتناول أحسابهم وشتم الأمهات والآباء وذكر الأخوة والأخوات ، وعاش بينهم سبعين سنة يشتم أعراضهم وينتهك أحسابهم . فقال أحمد بن هشام : أنتم لا تعتدون على أهل البصرة أنهم عابوكم ولا شتموكم بأكثر من قول أبي عبيدة . فإن أردتم الانتقام فليكن ذلك فيه ، لأن الله عزّ وجلّ يقول وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به 16 : 126 . فقال المأمون : قد كنت أعلم أن عندكم اختلافا وافتخارا . ولم أكن أحسبه بلغ هذا ، والكلام كثير ، وقد رأيت أن يدلي كل فريق بحجته ويكتبه كاتب حفيظ .

--> ( 1 ) هو أحمد بن هشام أحد أفراد حاشية المأمون ، وكان على شرطة طاهر بن الحسين . ( الطبري 8 : 391 وابن الأثير 6 : 242 ) . ( 2 ) أحمد بن يوسف : كاتب المأمون ( ابن النديم 135 واعلام الزركلي 1 : 272 ) .